أحمد بن محمد مسكويه الرازي
60
الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )
قيل : فما الخصلة الواحدة الجامعة لنفى « 1 » قالة الحسدة والأعداء عن الملوك ؟ قال : أن يكون متعلقا بمجالسة « 2 » العلماء وأهل الفضل ، آخذا بمحاسن أفعالهم . قيل : فما الخصلة التي تلصق الباطل وما يلحق به من المساوئ ؟ قال : مجالسة أهل الريب وأهل الدعارة والجهالة . قيل : ما نهاية العقل الإنسانى ؟ قال : استصغار الدنيا وقدرها عندما يعاين من نفيس أمر الآخرة ، ورفض ما فيها من الخدع باللذات التي لا يأمن فيها من التبعات . قيل : فهل للملوك عبرة في أنفسهم ليست للسوقة ؟ قال : نعم ! التفكر في سرعة انقضاء دولتهم وقصر أعمارهم وإفراط رغبتهم في الأوزار . قيل : فالتمتع والتلذذ بالملوك أقبح ، أم بالسوقة ؟ قال : بل بالملوك حين عرفوا قصر الاستمتاع ممن مضوا ، وكثرة التنغيص والعوارض في نعمهم . قيل : أي مناقب المرء زين له ؟ قال : الحلم عند الغضب ، والعفو عند القدرة ، والحود بغير طلب الثواب ، والاجتهاد للدار الباقية لا للفانية . قيل : أي الناس أحق بالاتقاء ؟ قال : السلطان الغشوم ، والعدو القوى ، والصديق المخادع . قيل « 3 » : أي العيوب أعسر إصلاحا ؟ قال : العجب واللجاجة . قيل : أي الأشياء أولى بالاجتناب ؟ قال : أجلها نصيبا « 4 » من الهوى . قيل : أي الأشياء أقل ؟ قال : الوادّ الناصح .
--> ( 1 ) ص : لنقى . ( 2 ) ف : أهل العلم والفضل . ( 3 ) ورد السؤال والجواب في س بعد قوله « من الهوى » . ( 4 ) ص : نصبا .